مجموعة مؤلفين
57
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
فأقول : القضيّة الّتي تستعمل في إثبات العلم بالصانع هي أنّ رجحان أحد طرفي الممكن بلا مرجّح محال بمعنى أنّ وجوده بلا موجد محال ، مع أنّه يمكن إثبات هذا المطلوب مع الغنية عن هذه القضيّة بأن نقول : الموجود إمّا لا يحتاج في وجوده إلى غيره أو يحتاج ، ولا بدّ من الأوّل ، قطعا للتسلسل ، ثمّ على تقدير تسليم تلك القضيّة وبداهتها الفاعل هو المرجّح ، فلا يلزم وجود الممكن بلا موجد ، وأيضا إنّما أوردوا المثال سندا للمنع ، فعليكم البرهان على الرجحان في المثال المذكور . على أنّا نقول : إن وجب المرجّح في المثال المذكور فإمّا أن يجب بحسب نفس الأمر ، وهذا باطل ، لأنّ الاعتقاد الّذي لا يطابق لما في نفس الأمر كما في الأفعال الاختياريّة ، وإمّا أن يجب بحسب اعتقاد الفاعل ، وذا باطل أيضا ، إذ يفعل أفعالا مع عدم اعتقاد الرجحان كما في الهارب ، بل مع اعتقاد المرجوحيّة ، ومن أنكر هذا فقد أنكر الوجدانيّات ، فبطل قولهم : إنّ غايته عدم العلم بالرجحان ، فإنّ عدم علم الفاعل بالرجحان كاف في هذا الفرض . فعلم أنّ المراد بقولنا : « إنّ الرجحان بلا مرجّح باطل » هو أنّ وجود الممكن بلا موجد محال ، سواء كان الموجد موجبا أو لا ، فالرجحان هو الوجود فقط لا أنّه يصير راجحا قبل الوجود . إذا عرفت هذه المقدّمات الأربعة فقوله : « يجب وجود الفعل » : إن أريد بالفعل الحالة الّتي تكون للمتحرّك في أي جزء من أجزاء المسافة ، فعلى تقدير القول بوجود بعض الأشياء بلا وجوب نمنع وجوب تلك الحالة ، فلا يلزم الجبر ، على أنّا قد أبطلنا هذا التقدير ، لكن إثبات المطلوب على هذا التقدير أيضا أقرب من الاحتياط . وعلى تقدير امتناع وجود الأشياء بلا وجوب الجبر منتف أيضا ، إمّا بالقول بأنّ اختيار الاختيار عين الأوّل ، فلا يلزم التسلسل على تقدير كون المرجّح من العبد ، وإمّا بأنّه يلزم حينئذ توقّف الموجود على ما ليس بموجود ولا معدوم ، فالحال المذكورة تتوقّف على أمر لا موجود ولا معدوم كالإيقاع مثلا ، ثمّ هو إمّا أن يجب بطريق التسلسل ، أو بأنّ إيقاع الإيقاع عين الأوّل ، وإمّا أن لا يجب لكنّ الفاعل يرجّح أحد المتساويين . وإن أراد بالفعل الإيقاع فتعيّن ما قلنا في الإيقاع . هذه عبارة « التوضيح » بعينها ، نقلتها بطولها مع أنّ بعضها خارج عن المقصود ، لئلّا اظنّ